الشيخ محمد علي طه الدرة

230

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه ، فقيل : جملة الشرط ، وقيل : جملة الجواب ، وقيل الجملتان . وهو المرجح عند المعاصرين . هذا ؛ وإن اعتبرت مَنْ اسما موصولا فهو مبتدأ ، وجملة كَسَبَ صلته ، والجملة الاسمية : ( أولئك ) في محل رفع خبره ، ودخلت الفاء على خبره ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم ، والجملة الاسمية : بَلى مَنْ : مبتدأة أو مستأنفة لا محل لها من الإعراب . هذا ؛ ويرجح اعتبار مَنْ اسما موصولا عطف الآية التالية على هذه الآية . هُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . فِيها : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما . خالِدُونَ : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . والجملة الاسمية في محل نصب حال من : أَصْحابُ أو من : النَّارِ والرابط الضمير على الاعتبارين ، والعامل في الحال اسم الإشارة لما فيه من معنى الفعل ، وإن اعتبرت الجملة الاسمية مستأنفة ؛ فلست مفندا ، والوقف على النَّارِ تامّ ، وجيّد . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 82 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 82 ) الشرح : من رحمة اللّه بعباده ، ومن كرمه ، وجوده ، وإحسانه : أنّه لم يذكر عباده المؤمنين في الكتاب ؛ إلا ويذكر الكافرين ، والفاسدين ، ولم يذكر الحسنات ، والأعمال الصّالحات ؛ إلا ويذكر السيئات ، والخطيئات ، ولم يذكر الجنّة ، ونعيمها ؛ إلا ويذكر النار ، وجحيمها ، وذلك من باب المقابلة ، والمقارنة ، وفيه ما فيه من التذكير ، والتنبيه ، والاتعاظ ، وما يتذكر إلا أولو الألباب . هذا ؛ وجعل أصحاب الجنة بمعنى مالكيها بملازمتهم لها ، وعدم انفكاكهم عنها ، وقل مثله في أصحاب النار ، انظر الآية رقم [ 39 ] وانظر الإعراب فيها أيضا ، فإنه مثله بلا فارق ، فلا أعيده هنا رغبة في الاختصار ، والاقتصار ، واللّه الموفق ، والمعين ، وبه أستعين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 83 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ ( 83 ) الشرح : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ : اختلف في الميثاق هنا ، فقال مكي : هو الميثاق ؛ الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذرّ ، ويعني به ما ذكر في قوله اللّه تعالى في سورة ( الأعراف ) رقم [ 172 ] : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . إلخ . وقيل : هو ميثاق